الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
315
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
المؤمنين عليه السّلام صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : " يا أيها الناس إن شيعتنا خلقوا من طينة مخزونة قبل أن يخلق آدم بألفي سنة ، لا يشذّ فيها ( منها خ ) شاذ ، ولا يدخل منها داخل ، وإني لأعرفهم حين ما أنظر إليهم ، لأن رسول الله صلَّى الله عليه وآله لما تفل في عيني وأنا أرمد قال : اللهم أذهب عنه الحرّ والقرّ والبرد ، وبصّره صديقه من عدوه ، فلم يصبني رمد بعد ولا حرّ ولا برد ، وإني لأعرف صديقي من عدوي " ، الحديث . وفيه ، عن الاختصاص بإسناده ، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال : قال لي أبو عبد الله عليه السّلام : " يا عبد الله بن الفضل إن الله تبارك وتعالى ، خلقنا من نور عظمته ، وصنعنا برحمته ، وخلق أرواحكم منّا ، فنحن نحنّ إليكم ، وأنتم تحنّون إلينا ، والله لو جهد أهل المشرق والمغرب أن يزيدوا في شيعتنا رجلا ، أو لينقصوا منهم رجلا ما قدروا على ذلك ، وإنهم لمكتوبون عندنا بأسمائهم وأسماء آبائهم وعشائرهم وأنسابهم ، يا عبد الله بن الفضل ولو شئت لرأيتك اسمك في صحيفتنا قال : ثم دعا بصحيفة فنشرها ، فوجدتها بيضاء ليس فيها أثر الكتابة ، فقلت : يا بن رسول الله ما أرى فيها أثر الكتابة ، فمسح يده عليها ، فوجدتها مكتوبة ، ووجدت في أسفلها اسمي ، فسجدت لله شكرا " . أقول : قد دلَّت هذه الأحاديث وغيرها ( وهي كثيرة جدّا ) على أن شيعتهم ومحبيهم قد سلَّموا بفضلهم عليهم السّلام عند الله وذلك بقبول ولايتهم في عالم الأرواح والذّر ، كما تقدم كثير من أخبار هذا الباب ، ونقل في بعض النسخ مسمّين بدل مسلَّمين ، وعلى هذا يناسب ما ذكرنا من أن أسماءهم عندهم عليهم السّلام . وكيف كان فالشيعة والمحبّ لهم من بدو خلقهم كانوا مسلَّمين بفضلهم ، ومذكورين في جملة محبيهم وأهل ولايتهم . وبعبارة أخرى : أنهم كانوا في علمه تعالى ، وفي اللوح المحفوظ مكتوبين بأسمائهم ، أي كانت حقائقهم وأنفسهم النورانية مسلَّمين أي منقادين لطاعة الأئمة عليهم السّلام والاقتداء بهم والولاية لهم والبراءة من أعدائهم ، وقد يقرأ بتخفيف